الأحد، 3 مايو 2015
5/03/2015

بعد الفن والدعارة، تونس تواجه “الإرهاب” بالتطبيع مع الصهاينة ” … بقلم الناشط السياسي وسام الأطرش




يوما بعد يوم٬ يتأكد لمن يتابع مسار اختطاف إرادة الشعوب الإسلامية٬ أن أعظم إنجاز حققه الغادرون بثورة الأحرار في تونس٬ هو ذلك الدستور الهجين الذي اتّخذه المنتقلون ديمقراطيا بابا للمرور نحو جنّة الدجال (الديمقراطية) أين يتعانق حكامنا الجدد مع الصهاينة جهارا نهارا ويتبادلون القبلات مع أعداء الأمة وباسمها. كيف لا وقد تخلى ”دستور المدينة“ المزعوم نهائيا وإلى الأبد عن تجريم التطبيع مع كيان غاصب لأرض الإسراء والمعراج ودولة محاربة للإسلام وأهله هي دولة ”إسرائيل“. فلم يعد حكامنا الجدد يخجلون من استقبال الصهاينة في قصر قرطاج والتقاط الصور معهم٬ بل لم يعد حكامنا يكتفون بذلك٬ ليجدوا أنفسهم أمام الموجة العالمية المناهضة لكل أشكال الإمتداد الإسلامي عونا وسندا لكيان يهود. الزمان هو يوم الإثنين 13 أفريل ٬2015 والمكان برشلونة إحدى فراديس جنانهم في القارة العجوز٬ والمناسبة هي المؤتمر الوزاري لرابطة ”الإتحاد من أجل المتوسط“ والذي حضره وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي ونظراءهم في كل من الجزائر ومصر و“إسرائيل“ والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس مع غياب لممثلي سوريا وليبيا٬ أما عن موضوع المؤتمر٬ فهو مجابهة الإرهاب وما أدراك ما الإرهاب٬ تلك البضاعة والصناعة التي يقتات منها الغرب في كل بلد إسلامي أراد أن يضع عليه يديه ويبسط فيه رجليه. ليس غريبا على تونس في ظل حكم السبسي أنُترسل وزير خارجيتها الطيب البكوش للمشاركة مع ”إسرائيل“ وأصدقائها في الإتحاد الأوروبي وخدمها في الدول العربية ضد عدو وهمي مشترك هو الإرهاب٬ وعدو حقيقي مرتقب هو الإسلام حين يكون له شوكة ودولة وسلطان. لم نعد نتحدث إذن بهذه الحيثيات الخطيرة عن أحضان وقبلات إنّما عّما وراء ذلك من اتفاقيات وسياساتُيراد فرضها على كّل دول حوض المتوسط في شمال إفريقيا والشرق الأوسط من أجل عيون ”إسرائيل“ وحلفاء ”إسرائيل“.
وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي ”فريدريكا موغيريني“ صرحت خلال مداخلتها الرئيسية في هذا المؤتمر بأن أفضل طريقة للتعامل مع ”الإرهاب“ هي تعزيز التعاون في جميع المجالات حيث لا يجب أن يقف هذا التعاون على المجال الأمني أو العسكري إنما يتعداه ليشمل المجال السياسي والإقتصادي والثقافي. يأتي ذلك بعد محطات سريعة وقف فيها قطار الإرهاب المصطنع٬ بداية من فرنسا مرورا بتونس وليبيا ووصولا إلى مصر٬ وكأن العمليات الإرهابية لم تحصل إلا من أجل انعقاد هكذا مؤتمرات تضع بلدان المنطقة على سكة مكافحة الإرهاب بما يتطلبه ذلك من سلب إرادة الشعوب عبر المزيد من القوانين والسياسات الجائرة٬ لتحاسب أّمة عن خطإ لم ترتكبه بعد أن أوهمها أعداؤها أن ”الإرهاب“ من صنعها بلحية هنا وراية هناك... وبينما يصر الإتحاد الأوروبي في ”تعاونه“ مع بلدان حوض المتوسط على تجاوز الأمني والإقتصادي ليصر على الثقافي تكريسا لمسار الغزو الفكري والثقافي الذي ترعاه دول الإستعمار٬ يبقى السؤال مطروحا على ساسة تونس حول سياساتهم المتبعة في مجابهة الإرهاب الدولي المنظم: هل صار خياركم لمواجهة الإرهاب بعد الفن والموسيقى تعلم فنون العمالة والتطبيع أم أنّه سيأتي اليوم الذيُتطرح فيه الأسئلة الحقيقية حول هوية الإرهابيين ومدى تعاونهم ماديّا وأمنيا واستخباراتيا ولوجستيا وإعلاميا.



0 التعليقات:

إرسال تعليق